الشيخ محمد اليعقوبي
114
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الغدر سياسة من لا دين له : والى أيام خلافته وتصدّيه لشؤون الأمة حين واجه العتاة والدهاة والماكرين كمعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة كخدعة رفع المصاحف في معركة صفّين التي شقّت جيش الإمام عليه السلام فنشأت فرقة الخوارج ، وكان عليه السلام يلام على أنه ليس بمستوى دهائهم وانه غير مؤهل لقيادة الدولة لان الدهاء والخداع من مقومات السياسة وتدبير السلطة ، فيتأسف عليه السلام لهذه الانتكاسة في الأمة وانقلاب الموازين في تصوراتها ، قال عليه السلام « ولقد أصبحنا في زمانٍ قد اتخذ أكثر أهله الغدر كَيساً - أي الفطنة والذكاء - ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم - قاتلهم الله - قد يرى الحُوّل القُلّب - وهو البصير بتحولات الأمور وتقلبيها - وجه الحيلة ، ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين » « 1 » فيصف نفسه بأنه عارف بالأمور ووجوهها وعواقبها ويعرف كيف يحقق مراده ويصل إلى مطلوبة لكن كثيراً من تلك الوسائل مخالفة لأوامر الله تعالى ، فيتركها لله تعالى وهو قادر عليها ، لكن خصومه لا يتورعون في دينهم وليس عندهم تقوى تحدّد له بوصلة سلوكهم فيقتحمون تلك الوسائل الشيطانية . ومن كلام له عليه السلام في نفس السياق قال عليه السلام « والله ما معاوية بأدهى منّي ، ولكنه يغدرُ ويفجُرُ . ولولا كراهيةُ الغدر لكنت من أدهى الناس . ولكن كلّ غَدرة فَجرة وكلّ فَجرة كَفرة ، ولكلّ غادرٍ لواءٌ يُعرف به يوم القيامة . والله ما أُستغفل
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 115 الخطبة ( 41 )